الشيخ الطبرسي ( مترجم : عابدي )
17
الآداب الدينية للخزانة المعينية ( عربي - فارسي )
عن ملكة للنفس مقتضية لصدور الأفعال بسهولة من دون احتياج إلى فكر ورويّة « « 1 » . وقال الراغب : « أما الخلق ففي الأصل كالخلق . . . لكن الخلق يقال في القوى المدركة بالبصيرة والخلق في الهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر . . . ويجعل الخلق تارة من الخلاقة وهي الملاسة ، فكأنّه اسم لما مرّن عليه الإنسان من قواه بالعادة . . . فجعل الخلق مرّة للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر ، وجعل مرّة اسما للفعل الصادر عنه باسمه » « 2 » . ويستفاد من هذه التعاريف أنّ الأخلاق هو ملكة أو حالة راسخة نفسانية توجب صدور الأعمال منه بلا روية وفكر . فمن تأمل وتروّى في صدور عمل حسن منه ثمّ فعله لا يعدّ فعله فضيلة أخلاقيا ، بل الشخص الأخلاقي هو الذي يكون صدور العمل الحسن منه ملكة له بحيث لا يتروي في صدوره منه ، كالغوّاص الذي صار هذا العمل ملكة له . فقد علم ممّا تقدم : أوّلا : أنّ موضوع الأخلاق هو النفس الإنسانى دون بدنه . وثانيا : تسمية بعض الأعمال بالفضيلة الأخلاقية أو رذيلتها تكون باعتبار حكاية الأعمال عن النفس وحالاتها وملكاتها . وثالثا : يلزم أن تكون تلك الحالة راسخة في النفس وغير قابلة للزوال بسهولة .
--> « 1 » « جامع السعادات » ج 1 ، ص 22 . « 2 » « الذريعة إلى مكارم الشريعة » ص 39 .